استعادة المبنى. 0
نبدأ جولتنا من أمام الكافتيريا. من هنا، نتأمل في المبنى بكل تمعن. هذه هي الواجهة الشمالية الغربية، ومن خلال النظر إليها يتضح أن المبنى لم يكن دائمًا بالشكل الذي يظهر عليه الآن. ففي أواخر القرن التاسع عشر، كلَّف التاجر مانويل فيسنس المهندسَ المعماري أنطوني غاودي ببناء منزل اصطياف لعائلته. حينها كان غاودي شابًا يافعًا قد تخرج للتو، لكنه كان قد عكف منذ سنوات على التفكير في أفضل طريقة لتصميم المنزل المثالي، الذي كان يريده متجانسًا مع الطبيعة ووظيفيًا وجذابًا في الآن نفسه. فكان المشروع الذي كلفه به مانويل فيسنس بمثابة فرصة مثالية لتحقيق هذه الأفكار على أرض الواقع، حيث صمَّم غاودي مبنى فريدًا وخارقًا للعادة وحافلًا بالعناصر المبتكَرة السابقة لزمانها.
بعدها بسنوات، انتقل المبنى إلى ملكية عائلة أخرى، حيث تحوَّل إلى عمارة سكنية تقيم فيها أسر متعددة. فقد اقتضت احتياجات المُلَّاك الجدد توسعة المنزل في عام 1925، ليُشرف على مشروع التوسعة الأول جوان بابتيستا سيرا دي مارتينيز، وهو صديق لـ غاودي، حيث تم الاحتفاظ بالمظهر الخارجي الأصلي، باستثناء بعض التغييرات الطفيفة. لاحظ الشريط العمودي للبلاط الملوَّن بالأبيض والأخضر الذي ينطلق من الأرض. من شأن الصورة المصاحبة للدليل الصوتي أن تساعدك في تحديد موقعه. الجزء الموجود على اليسار هو الجزء الذي تمت إضافته، أما الجزء الموجود على اليمين فهو الأصلي. في الواقع، في هذا المكان بالضبط كان يوجد جدار فاصل بين هذا المبنى ودار رهبان لم تعد موجودة حاليًا.
إذا نظرت عن كثب إلى البلاطات الزهرية حول هذا الشريط، فسترى أن بعضها وُضع وفق تسلسل معيَّن، بينما وُضع البعض الآخر على نحو مختلف. الفرق بين الفئتين أن الأولى تعود إلى البناء الأصلي، أما الثانية فقد أُضيفت خلال الأعمال التي أشرف عليها سيرا دي مارتينيز. يا لها من طريقة أنيقة لإبراز اختلاف اللمسة!
الآن، تقدَّم بضعة أمتار ثم توقف عند النافورة التي تعتلي الشرفة.